تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
265
جواهر الأصول
القاعدة العقلية في هذه المباحث . ولو سلّمنا وجوّزنا جريانها في مثل هذه المباحث ، فيمكن أن نقول بعكس ذلك في ناحية الجزاء ؛ وأنّ إطلاق الجزاء يقتضي كون المسبّب واحداً ، وقد تقرّر أنّ الواحد لا يصدر من الكثير بما هو كثير ؛ أي لا يعقل أن يؤثّر الكثير بما هو كثير في أمر واحد ، فيكون المؤثّر مجموع الشرطين ، لا كلّ واحد ، فتدبّر . وأمّا ما ذكره قدس سره في التقريب الأخير من مقايسة الأسباب الشرعية بالأسباب العقلية . ففيه أوّلًا : أنّه لا يكون الأمر في العلل التكوينية كما زعمه قدس سره لأنّه عند توارد علل متعدّدة على معلول واحد ، يكون المجموع أو الجامع - كما زعموا - مؤثّراً ، لا كلّ واحد منها ، فإذا كان الأمر في المقيس عليه كذلك ، فما ظنّك في المقيس ! ! فتدبّر . وثانياً : أنّه لو سلّم ذلك في التكوينيات فالقياس مع الفارق ؛ ضرورة وجود الفرق الواضح بينهما ، لأنّ المعلول التكويني يتأثّر من ناحية علّته ، ويكون مفتقر الذات إلى علّته ، ووجوداً مرتبطاً بها ، وأمّا العلّة التشريعية فعبارة عن جعل الشيء موضوعاً ومتعلّقاً للحكم ، فكما يمكن أن يجعل النوم والبول سبباً لإيجاب الوضوء في حال الانفراد ، فكذلك يمكن جعل السببية لهما معاً حال الاجتماع . إذا أحطت خبراً بما ذكرنا في حديث المقايسة ، يظهر لك ضعف ما ربما يقال ؛ من أنّ تعدّد المحرّك في الأسباب التكوينية ، إن اقتضى كون المتحرّك متعدّداً ، فكذلك الأمر في الأسباب الشرعية ، فإذا كانت متعدّدة يلزم تعدّد المسبّبات « 1 » .
--> ( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 174 ، الهامش 1 .